عبد العزيز بن عمر ابن فهد

26

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

معه فانكسر منهم وقتل في المعركة ، فملكوا بلاده وأمواله ، واستولى إسكندر هذا على ملكه وبلاده وتسلطن بها ، وعصى على السلطان الغورى ، وجعل له هناك أمراء وعسكرا ، وخطب باسمه على منابر بلاد عامر ، ولم يدخل في طاعة السلطان سليم شاه العثماني لما ملك الديار المصرية ، ولم يخطب باسمه ولا ضرب السكة باسمه ؛ فتحيّل عليه نائب جدة حتى قتله ، وحزّ رأسه وأرسلها إلى القاهرة . أما الرأس الأخرى فهي رأس دواداره أو وزيره . وأشهرت الرأسان ، وعلقا على باب زويلة بالقاهرة . وفي ثامن عشرينه قدم مبشر الحاج من مكة ، وأخبر بالأمن والسلامة عن الحجاج ، وأخبر أن الغلاء موجود في سائر الغلال والأقوات ، وأخبر بموت جمال الحجاج . وفي خامس عشرين المحرم سنة 928 ه دخل الحاج إلى القاهرة ، ومعه ركب المحمل وأميره جانم ، وأشيع أن الحاج قد قاسى في هذه السنة مشقة زائدة من الغلاء وموت الجمال . ولما طلع العقبة اشتد عليه البرد ؛ فمات كثير من الحجاج . وأشيع قتل الأمير مقرن أمير عربان بنى جبر ، متملّك جزيرة بين النهرين إلى بلاد هرمز الأعلى ، وكان أميرا جليل القدر ، في سعة من المال ، مالكي المذهب ، سيد عرب الشرق على الإطلاق ؛ أتى مكة وحجّ في العام الماضي ، وكان يجلب لمكة اللؤلؤ ، والمعادن الفاخرة ، والمسك والعنبر الخام ، والعود القمارى ، والحرير الملوّن .